عبد الحي بن فخر الدين الحسني

236

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

437 - مولانا قطب الدين الإله‌آبادى الشيخ العالم الكبير قطب الدين بن محمد فاخر بن محمد يحيى العباسي الإله‌آبادى أحد فحول العلماء ، ولد في غرة محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ببلدة « إله‌آباد » واشتغل بالعلم من صباه وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ محمد بركة بن عبد الرحمن الإله‌آبادى وعلى العلامة كمال الدين ابن محمد دولة الفتحپورى وجلس على مسند الإرشاد بعد ما سافر والده الشيخ المحدث محمد فاخر الإله‌آبادى إلى الحجاز فاستقام على الطريقة مدة طويلة مع صلاح الظاهر والقناعة والعفاف والإيثار ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين ومات قبل الحج بمكة المحترمة فدفن بها ، كما في « بحر زخار » وكان عالما كبيرا بارعا في الفقه والأصول والمنطق والحكمة وقرض الشعر يتلقب بمصيب ، وله ديوان الشعر الفارسي والهندي ورسالة في دار الحرب ورسالة في المنطق وله مزدوجة سماها « بستان الحقيقة » ، توفى في ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائة وألف بمكة المباركة قبل الحج فدخل في بشارة قوله تعالى : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » واستخرج القاضي نجم الدين الكاكوروى منه تاريخا لموته بالتعمية والتخرجة بصنعة غريبة معجبة الأفهام ، وطريقه أن يقال في معنى قوله « ومن يخرج من بيته » : ان لفظ « من » باعتبار عدده الذي هو تسعون ويخرج من عدد لفظ « بيته » وهو أربعمائة وسبعة عشر فبقى ثلاثمائة وسبعة وعشرون « مهاجرا إلى اللّه ورسوله » والحال أنه يهاجر إلى اللّه ورسوله من جهة اعداده التي هي أربعمائة وأربعة عشر إلى تلك الأعداد الباقية بعد الإخراج فتصير سبعمائة وواحدا وأربعين « ثم يدركه الموت » أي يصله عدد لفظ « الموت » وهو أربعمائة وست وأربعون فالمجموع ألف ومائة